هبة الله بن علي الحسني العلوي
202
أمالي ابن الشجري
« 1 » [ فصل ] [ في مناداة الاسم المنقوص : ] يقتضيه هذا الفصل ، وهو أنك إذا ناديت اسما منقوصا ، فللنحويّين في يائه اختلاف ، فمذهب سيبويه « 2 » إثباتها ، لأنها احتمت بالنداء من التنوين ، كما احتمت بالألف واللام « 3 » [ وبالإضافة ] ومذهب يونس بن حبيب حذفها ، فعنده أنّ قولك : يا قاض ، أوجه من قولك : يا قاضى ، قال : لأنّ باب النداء باب حذف وتغيير ، فهو مما كثر فيه التخفيف ، لكثرة استعماله ، فلذلك اختصّ به الترخيم ، واتّسع فيه حذف ياء الضمير ، في نحو : يا غلام وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي « 4 » اكتفاء بدلالة الكسرة على الياء ، ولم يخالف يونس سيبويه « 5 » في إثبات الياء من اسم الفاعل المصوغ من أرى يرى ، إذا نودي ، فكلاهما يقول : يا مري ، فيثبتها لئلّا يجتمع على الاسم حذف عينه وحذف لامه ، وقد جاء في هذا التركيب لغيّة ، ردّوا فيها اللام ، وهي لغة التقديم فيه والتأخير ، وذلك قولهم : راء ، مثل راع ، أخّروا همزته ، وقدّموا ياءه ، فصارت ألفا ، لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، فوزنه : فلع ، قال كثيّر « 6 » عزة ، أو غيره : وكلّ خليل راءنى فهو قائل * من اجلك هذا هامة اليوم أوغد
--> ( 1 ) مكانه في ه بياض . ( 2 ) إثبات الياء هو اختيار الخليل ، حكاه سيبويه ، ثم قوّى مذهب يونس الآتي . راجع الكتاب 4 / 184 . ( 3 ) ساقط من ه ، ولم يأت هذا التعليل جميعه في الكتاب . ( 4 ) سورة هود 89 . ( 5 ) هو قول الخليل ويونس ، حكاه سيبويه ، ولم يقيّدا إثبات الياء في هذا الموضع بالنداء ، بل أطلقاه في الإخبار . راجع الموضع المذكور من الكتاب . ( 6 ) ديوانه ص 435 ، 436 ، والكتاب 3 / 467 ، والكامل ص 806 ، 1295 ، والحلبيات ص 47 ، وحماسة ابن الشجري ص 510 ، واللسان ( رأى ) . وقوله : هذا هامة اليوم أو غد : أي يموت في يومه أو في غده ، حزنا وأسفا . وأصل الهامة فيما تزعم الأعراب : طائر يخرج من رأس الميت . النكت في تفسير كتاب سيبويه ص 938 .